الشريف الرضي
371
المجازات النبوية
الوجه كأنه راكب لظهره لما كان مالكا لامره ( 1 ) . 287 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " من تقرب إلى الله شبرا تقرب إليه ذراعا ، ومن تقرب إلى الله ذراعا تقرب إليه باعا ( 2 ) ، ومن أقبل إلى الله ماشيا أقبل الله إليه مهرولا " ( 3 ) . وهذا القول مجاز ، والمراد أن من فعل الشئ القليل من البر عوضه الله الشئ الكثير من الاجر . فجعل عليه الصلاة والسلام التقرب من استحقاق الثواب ، كأنه تقرب من فاعل الثواب ، على طريق المجاز والاتساع ، وعلى هذا المعنى يحمل كل ما جاء في القرآن والكلام من ذكر التقرب إلى الله سبحانه ، لأنه تعالى جده
--> ( 1 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث تشبيه بليغ واستعارة تبعية ومكنية . الأول : في قوله : الاسلام ذلول ، حيث شبه الاسلام بالمركوب الذلول السهل الانقياد من الدواب ، بجامع المطاوعة للمسلم في كل ما يريد من الأعمال ، فإذا أراد تكثير العبادة أو تقليلها فهو على نهجه سائر وعلى تعاليمه مقيم ، كما أن راكب الذلول إذا أراد الاسراع أسرع ، وإذا أراد الابطاء أبطأ . والاستعارة المكنية ، حيث شبه المسلم بالدابة المركوبة للاسلام من حيث أن الاسلام يملك أمر المسلم فيصرفه كيف يشاء كما يصرف الراكب الدابة ، وحذفه ورمز إليه بشئ من لوازمه وهو الركوب وإثبات الركوب للمسلم تخييل ، والتبعية في تشبيه تصريف الاسلام أمر المسلم بالركوب ، بجامع التمكن والقدرة في كل ، واشتق من الركوب يركب بمعنى يصرف الامر على طريق الاستعارة التبعية . ( 2 ) الباع : قدر مد اليدين ، أي قدر المسافة التي بين اليدين مفتوحتين كل منهما في جهتها . ( 3 ) الهرولة : بين الجرى والمشي أو الاسراع في المشي .